محمد ناصر الألباني

262

إرواء الغليل

" وعليها صيام شهرين متتابعين " . وليس الحديث مضطربا بهما يبدو لأول وهلة من الاختلاف في النذر هل هو الحج أو الصوم ، فإن الواقع أنهما قضيتان سألت عنهما المرأة ، فروى بعض الرواة إحداهما ، وبعضهم الأخرى ، بدليل حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال : " بينا أنا جالس عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذ أتته امرأة ، فقالت : إني تصدقت على أمي بجارية ، وإنها ماتت ، قال : فقال : وجب أجرك ، وردها عليك الميراث ، قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر ( وفي رواية : شهرين ) أفأصوم عنها ؟ قال : صومي عنها ، قالت : إنها لم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال : حجي عنها " . أخرجه مسلم ( 3 / 156 و 157 ) وأحمد ( 5 / 349 و 351 و 359 ) . وهذه المرأة السائلة ، هي غير الخثعمية التي سألت عن أبيها صبح يوم النحر ، وقد روى قصتها ابن عباس أيضا ، وعنه سليمان بن يسار قال : " كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ( صلى الله عليه سلم ) فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه ، فجاء الفضل ينظر إليه ، وتنظر إليه ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ، قالت : يا رسول الله ! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، وذلك في حجة الوداع " . أخرجه البخاري ( 1 / 464 و 4 / 172 : ومسلم ( 4 / 101 ) ومالك ( 1 / 359 / 97 ) والشافعي ( 1 / 287 ) وأبو داود ( 1809 ) والنسائي ( 1 / 4 و 5 ) والترمذي ( 1 / 174 ) وابن ماجة ( 2909 ) والدارمي ( 2 / 39 - 40 و 41 ) والبيهقي ( 4 / 328 ) وأحمد ( 1 / 212 و 359 ) وزاد هو والدارقطني وابن ماجة : ( نعم فإنه لو كان على أبيك دين قضيته " . وإسناده . صحيح . وزاد النسائي وابن الجارود :